السيد جعفر مرتضى العاملي

324

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

غيره . فهو يفكر في إسعادهم ، وغيره يزيد في إسعاد نفسه بتعب غيره . . وقد ذكرنا في بعض فصول هذا الكتاب : اعتراض عمر على علي « عليه السلام » حين تسبب في عتق سبي الفرس بإعتاقه نصيبه منهم . هبني سيفك : روي : أن علياً « عليه السلام » كان يحارب رجلاً من المشركين ، فقال المشرك : يا بن أبي طالب هبني سيفك ! ! فرماه إليه . فقال المشرك : عجباً يا بن أبي طالب ، في مثل هذا الوقت تدفع إلي سيفك ! فقال : يا هذا ، إنك مددت يد المسألة إليَّ ، وليس من الكرم أن يرد السائل . فرمى الكافر نفسه إلى الأرض ، وقال : هذه سيرة أهل الدين ، فقبل قدمه ، وأسلم ( 1 ) . ونقول : 1 - قد يتخيل البعض : أن إقدام علي « عليه السلام » على إعطاء سيفه لذلك المشرك ليس تصرفاً محموداً ، بل هو خلاف الحكمة . . لأن فيه إلقاء للنفس في التهلكة . وهو أمر يمنع منه العقل والشرع ، فلا ينبغي عدُّ ذلك

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 41 ص 69 عن أبي السعادات في فضائل العترة ، ومناقب آل أبي طالب ( ط دار الأضواء ) ج 2 ص . . و ( ط المكتبة الحيدرية ) ج 1 ص 358 والإمام علي بن أبي طالب للهمداني ص 602 ونهج السعادة ج 8 ص 279 .